الشيخ المحمودي
384
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
صدقت ، وأخاف الله ان كذبت . وقال المهلب : لان أرى لعقل الرجل فضلا على لسانه أحب إلي من أن أرى للسانه فضلا على عقله . وقال سالم بن عبد الملك : فضل العقل على اللسان مروءة ، وفضل اللسان على العقل هجنة . وقالوا من ضاق صدره اتسع لسانه ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن ساء خلقه قل صديقه . وقال حرم بن حيان : صاحب الكلام بين منزلتين ، ان قصر فيه خصم ، وان أعرق فيه أثم . وقال أكتم بن صيفي : مقتل الرجل بين فكيه . وقالت الحكماء : النطق اشرف ما خص به الانسان لأنه صورته المعقولة التي باين بها سائر الحيوانات ، ولذلك قال سبحانه : " خلق الانسان علمه البيان " ولم يقل : ( وعلمه البيان ) بالواو ، لأنه سبحانه جعل قوله : ( علمه البيان ) تفسيرا لقوله : ( خلق الانسان ) لا عطفا عليه ، تنبيها على أن خلقه له ، هو تخصيصه بالبيان الذي لو توهم مرتفعا لارتفعت إنسانيته ، ولذلك قيل : ما الانسان لولا اللسان لا بهيمة مهملة ، أو صورة ممثلة . وقال الشاعر : لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق الا صورة اللحم والدم . قالوا : والصمت من حيث هو صمت مذموم ، وهو من صفات الجمادات فضلا عن الحيوانات . وقالوا : العلم كله لا يؤديه إلى أوعية القلوب الا اللسان ، فنفع المنطق عام لقائله وسامعه ، ونفع الصمت خاص للصامت . وقال بعضهم : إحفظ لسانك عن خبيث الكلام ، وفي غيره لا تسكت